في ذكراها الثانية عشر.. القضية الجنوبية والحوار الوطني: فرصة لم تستثمر

مجدي النقيب

عضو مؤتمر الحوار الوطني

January 27, 2026

لأول مرة في تاريخ اليمن الحديث، اعترف مؤتمر الحوار الوطني الشامل بالقضية الجنوبية كقضية سياسية ناتجة عن سياسات خاطئة أعقبت حرب 1994م، لا كمشكلة أمنية أو مطالب شعبية فقط.

هذا الاعتراف شكل تحولا مهما في الخطاب الرسمي، وفتح الباب أمام محاولة معالجة جذرية للأزمة.

جوهر الحل الذي قدمته وثيقة الحوار تمثل في تفكيك الدولة المركزية وبناء دولة اتحادية توزع السلطة والثروة بين المركز والأقاليم، باعتبار أن المركزية كانت السبب الأعمق لتهميش الجنوب، وقد رافق هذا التوجه ضمانات دستورية لحماية الجنوب من إعادة الإقصاء، أبرزها الشراكة في القرار السيادي ومنع المساس بشكل الدولة دون موافقته.

كما أقرت المخرجات بوجود تمييز ممنهج ضد الجنوبيين في الوظيفة العامة والمؤسسة العسكرية، ودعت إلى إعادة المفصولين وجبر الضرر، إلى جانب تكريس المواطنة المتساوية والحقوق والحريات السياسية كجزء لا يتجزأ من الحل.

غير أن هذه الرؤية، رغم تقدمها على الورق، لم تتحول إلى واقع، فقد تعثرت الدولة الاتحادية قبل أن تولد، وضاعت مخرجات الحوار بين الصراع والانقلاب والحرب، لتعود القضية الجنوبية إلى الواجهة أكثر تعقيدا وحدّة.

وفي الذكرى الثانية عشر لإعلان وثيقة الحوار الوطني الشامل، تبقى هذه الوثيقة محطة مفصلية، ليس لأنها حسمت القضية الجنوبية، بل لأنها قدمت آخر تصور وطني جامع يعترف بالمشكلة ويحاول معالجتها من جذورها.

أما فشل التنفيذ، فكان فشلا سياسيا لا يلغي أهمية الفكرة.

وثيقة
مخرجات الحوار الوطني

تحميل الوثيقة ←

مسودة
دستور اليمن الجديد

تحميل مسودة الدستور ←